محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله رِدْءاً يُصَدِّقُنِي : أي عونا . وقال آخرون : معنى ذلك : كيما يصدقني . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس رِدْءاً يُصَدِّقُنِي يقول : كي يصدقني . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي يقول : كيما يصدقني . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : رِدْءاً يُصَدِّقُنِي يقول : كيما يصدقني . والردء قي كلام العرب : هو العون ، يقال منه : قد أردأت فلانا على أمره : أي أكفيته وأعنته . واختلفت القراء في قراءة قوله : يُصَدِّقُنِي فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة : " ردءا يصدقني " بجزم يصدقني . وقرأ عاصم وحمزة : " يصدقني " برفعه ، فمن رفعه جعله صلة للردء ، بمعنى : فأرسله معي ردءا من صفته يصدقني ؛ ومن جزمه جعله جوابا لقوله فأرسله ، فإنك إذا أرسلته صدقني ، على وجه الخبر . والرفع في ذلك أحب القراءتين إلي ، لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة . وقوله : إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ يقول : إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم إني أرسلت إليكم . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ . . . سُلْطاناً يقول تعالى ذكره : قال الله لموسى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ؛ أي نقويك ونعينك بأخيك . تقول العرب إذا أعز رجل رجلا ، وأعانه ومنعه ممن أراده بظلم : قد شد فلان على عضد فلان ، وهو من عاضده على أمره : إذا أعانه ، ومنه قول ابن مقبل : عاضدتها بعتود غير معتلث * كأنه وقف عاج بان مكنونا يعني بذلك : قوسا عاضدها بسهم . وفي العضد لغات أربع : أجودها : العضد ، ثم العضد ، ثم العضد ، والعضد . يجمع جميع ذلك على أعضاد . وقوله : وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً يقول : ونجعل لكما حجة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله لَكُما سُلْطاناً حجة . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً والسلطان : الحجة . وقوله : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما يقول تعالى ذكره : فلا يصل إليكما فرعون وقومه بسوء . وقوله : بِآياتِنا يقول تعالى ذكره : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما فرعون وقومه بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ فالباء في قوله بآياتنا من صلة غالبون . ومعنى الكلام : أنتما ومن اتبعكما الغالبون فرعون وملآه بآياتنا أي بحجتنا وسلطاننا الذي نجعله لكما . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ يقول تعالى ذكره : فلما جاء موسى فرعون وملأه بأدلتنا وحججنا بينات أنها حجج شاهدة بحقيقة ما جاء به موسى من عند ربه ، قالوا لموسى : ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرا افتريته من قبلك وتخرصته كذبا وباطلا وَما سَمِعْنا بِهذا الذي تدعونا إليه من عبادة من تدعونا إلى عبادته في أسلافنا وآبائنا الأولين الذين مضوا قبلنا . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يقول تعالى ذكره : وَقالَ مُوسى مجيبا لفرعون : رَبِّي أَعْلَمُ بالمحق منايا فرعون من المبطل ، ومن الذي جاء بالرشاد إلى سبيل